ابو القاسم عبد الكريم القشيري

80

الرسالة القشيرية

أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي لقى أبا عبد اللّه النباجى ، وصحب أبا سعيد الخراز ، وغيره . شيخ القوم ، وإمام الطائفة في الأصول والطريقة . مات ببغداد سنة : إحدى وتسعين ومائتين : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت عمرو بن المكي يقول : كل ما توهمه قلبك ، أو رسخ « 1 » في مجارى فكرتك ، أو خطر في معارضات قلبك من حسن ، أو بهاء ، أو أنس ، أو جمال ، أو ضياء ، أو شبح ، أو نور ، أو شخص ، أو خيال ، فاللّه تعالى بعيد من ذلك ، ألا تسمع إلى قوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ؛ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » وقال : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . وبهذا الإسناد قال : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح ، خداعة ، رواغة ، فاحذرها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد . وقال : لا تقع على الواجد « 2 » عبارة ، لأنه سر اللّه عند المؤمنين « 3 » . سمنون بن حمزة وكنيته : أبو الحسن ، ويقال : أبو القاسم . صحب السرى ، وأبا أحمد القلانسي ، ومحمد بن علي القصار ؛ وغيرهم . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرنى

--> ( 1 ) وفي نسخة أخرى ( أو سنح ) أي عرض وخطر . ( 2 ) وفي نسخة أخرى ( الوجد ) . عبارة : أي يعبر بها عنه . ( 3 ) وقال : ( الصبر : الثبات مع اللّه ، وملاقاة بلائه بالرحب والدعة المروءة : التفاعل عن زلل الإخوان )